الشيخ عباس القمي

546

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

صادقا ، وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا ، فانّ ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا ، ولا تعاتبه على ما كان منه . فقال عليه السّلام : هكذا كان عزمي ورأيي واللّه . ثمّ دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتّى دخل على المأمون ، فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ، ورحّب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويسامره . ( 1 ) فلمّا انقضى ذلك ، قال له أبو جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام : يا أمير المؤمنين . قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها . قال المأمون : بالحمد والشكر ، ما ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أحبّ لك أن لا تخرج بالليل ، فانّي لا آمن عليك من هذا الخلق المنكوس ، وعندي عقد تحصّن به نفسك ، وتحترز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات ، كما أنقذني اللّه منك البارحة ؛ ولو لقيت به جيوش الرّوم والترك ، واجتمع عليك ، وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شرّ باذن اللّه الجبار ، وان أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك . قال : نعم ، فاكتب ذلك بخطّك وابعثه إليّ ، قال : نعم . ( 2 ) قال ياسر : فلمّا أصبح أبو جعفر عليه السّلام بعث إليّ فدعاني ، فلمّا صرت إليه وجلست بين يديه ، دعا برقّ ظبي من أرض تهامة « 1 » ، ثم كتب بخطّه هذا العقد ؛ ثم قال : يا ياسر ، احمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له : حتّى يصاغ له قصبة من فضّة منقوش عليها ما أذكره بعده . فإذا أراد شدّه على عضده ، فليشدّه على عضده الأيمن ، وليتوضّأ وضوء حسنا سابغا ، وليصلّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة ، وسبع مرّات آية الكرسي ، وسبع مرّات « شهد اللّه » ، وسبع مرّات « والشمس وضحاها » ، وسبع مرّات « والليل إذا يغشى » ،

--> ( 1 ) تهامة : أرض منخفضة بين ساحل البحر وبين الجبال في الحجاز واليمن .